ابن رضوان المالقي

289

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

وقل له : تركت ملك العرب يقيم الحدود على بساطك ، ويقتص لرعيته في دار مملكتك وسلطانك وعزك . وقال للصوري « 263 » : سر حتى تأتي الخليج فتطرحه « 264 » ومن أسر معه ، ممن كان بادر ، فصعد إلى المركب من غلمان البطريق وخاصته ، فحملوا إلى صور مكرمين ، وحمل الجميع في المركب ، وطابت لهم الريح ، فكانوا في اليوم الحادي عشر متعلقين بأرض الروم فقربوا من الخليج ، فإذا به قد « 265 » أحكم فمه بالسلاسل والمنعة من الموكلين به ، فطرح البطريق . وحمل من وقته إلى الملك ومعه الهدايا والأمتعة ، وتباشرت الروم بقدومه ، وتلقوه « 266 » مهنئين له بخلاصه من الأسر . فكافأ الملك معاوية على ما كان من فعله في أمر البطريق بالهدايا ، فلم يكن يستضام أسير من المسلمين في أيامه ، وقال الملك : هذا أدهى العرب وأمكر الملوك ، ولهذا قدمته « 267 » العرب عليها ، فساس أمورها ، ولو همّ بأخذي ، لتمت له الحيلة علي « 268 » . روي « 269 » أن المأمون كان يوما في مجلس مذاكرته ومناظرته ، إذ دخل عليه « 270 » علي بن صالح الحاجب فقال : يا أمير المؤمنين رجل وقف بالباب ، عليه ثياب غلاظ مشمرة ، يطلب الدخول ، فعلمت أنه بعض الصوفية ، فأردت أن أشير بأن لا يؤذن له ، فبدأ المأمون فقال : ايذن له ، فدخل رجل عليه « 271 » في ثياب قد شمرها ونعله في يده ، فوقف على طرف البساط ثم قال : السلام عليكم ورحمة اللّه فقال المأمون : وعليك السلام فقال له : أتأذن في الدنو منك ؟ قال ادن ، فدنا ثم قال : أجلس ، فجلس ، ثم قال : أتأذن في « 272 » كلامك . قال له

--> ( 263 ) د : للسوري ( 264 ) د : فاطرحه ومن معه من غلمانه وخواصه المأسورين معه فسافر بهم السوري فوافي الخليج في الحادي عشر من شهر سفره فالفى فمه قد أحكم بالسلاسل ( 265 ) ك : قد حكم فيه ( 266 ) ك : وتلقاه ( 267 ) أ ، ب ، د ، ك : ما قدمته ( 268 ) وردت القصة الكاملة في مروج الذهب ج 5 ص 123 إلى 126 وهناك اختلافات كثيرة بين نصوص مخطوطات الشهب والنص المطبوع ، كما وردت القصة أيضا في نهاية الإرب السفر 6 من ص 185 - 187 ( 269 ) ج ، ك : وروى ( 270 ) عليه - محذوفة في ك ( 271 ) د : على حاله تلك ( 272 ) ك : أتأذن لي في الكلام